تقارير و مقالات

لماذا يعد التشهير بالمتهم جريمة في معظم قوانين العالم؟

التشهير بالمتهم جريمة تنافي حقا أساسيا من الحقوق وركنا من أركان العدالة

تزداد الحاجة إلى توفير نصوص قانونية أكثر تركيزا في تنظيم المحتوى الرقمي
  • اليوم أضحت قضية التشهير بالمتهم أكثر تعقيدا، حيث أصبحت الإشاعات والصور تنتشر سريعا في الفضاء الرقمي

يرتبط التشهير بالمتهم بشكل مباشر بمبادئ العدالة وحقوق الإنسان، ولهذا فهو من الموضوعات الحساسة في الأنظمة القانونية.

التشهير بشكل عام هو الإضرار بسمعة شخص معين من خلال نشر صورته أو معلومات عنه، ولكن عندما يكون الشخص المشهر به متهما ولم يصدر بحقه حكم قضائي بعد فإن المشكلة تكون أشد خطورة.

لهذا السبب تهتم القوانين في مختلف دول العالم بتوفير الحماية للمتهم من التشهير، وذلك لضمان حق أساسي من حقوق الإنسان وهو “افتراض البراءة”، وهو مبدأ مهم وأساسي في العدالة الجنائية.

يجب أن ندرك هنا أن التشهير بالمتهم لا ينحصر فقط بنشر أخبار كاذبة عنه، ولكن يتعدى ذلك إلى نشر معلومات صحيحة عنه ولكن بطريقة تسبب له الضرر سواء كان على مستوى المجتمع الذي يعيش فيه أو العمل، قبل صدور حكم قضائي نهائي بحقه.

ثبت في الماضي أن نشر هوية المتهم أو تفاصيل قضيته قبل اكتمال التحقيقات يمكن أن يؤثر بشكل مباشر على سير العدالة، ويشكل انحيازا إعلاميا واجتماعيا ضده، حتى وإن ثبتت براءته في وقت لاحق.

التشهير بالمتهم
المحكمة هي الجهة الوحيدة التي تحدد كون الشخص مذنبا

التشهير بالمتهم جريمة تنافي حقا أساسيا من الحقوق وركنا من أركان العدالة

في معظم دول العالم يعد التشهير بالمتهم جريمة جنائية أو مدنية أو الاثنين معا، بحسب طبيعة النشر ونوع الضرر الناتج من ذلك النشر.

في دول الخليج على سبيل المثال يشار إلى أن نشر اسم المتهم أو صورته دون إن رسمي مخالفة واضحة يعاقب عليها النظام المعمول به بالغرامة أو السجن، مالم يكن التشهير جزءا من الحكم القضائي والذي يصدر في عدد من المخالفات المحددة بحسب النظام “القانون”.

ويكمن السبب في هذا التجريم في كون التشهير بالمتهم يؤدي إلى وصمة اجتماعية ذات أمد طويل.

نجد هذا النوع من حماية المتهم متوفرا في القوانين الأوروبية والأمريكية، حيث تفرض القوانين مسؤوليات على الأشخاص أو المؤسسات الإعلامية التي تستبق الحكم القضائي بنشر مواد تضر بسمعة المتهم.

أسباب تجريم التشهير بالمتهم

هناك عدد من الأسباب القانونية والإنسانية لتجريم التشهير بالمتهم، أولها أن المتهم بريئ في نظر القانون مالم تثبت إدانته، ويعني ذلك أن معاملته كمجرم قبل ثبوت إدانته بواسطة المحكمة المختصة يعتبر تعديا على حقوقه الأساسية.

ثم إن التشهير بالمتهم قد يؤثر على الشهود، أو على مجريات التحقيق بشكل مباشر، حيث تعمل بعض وسائل الإعلام والمدونون في وسائل التواصل الاجتماعي على إطلاق أحكام قبل صدور أحكام القضاء، مما يضغط على الجهات العدلية ويشوه العدالة التي يفترض نقاؤها.

وهناك جانب اجتماعي مهم وهو أن التشهير بالمتهم يضر بالشخص وعائلته، حيث يتناقل الناس الاتهامات على مدى طويل، وقل ما يتذكرون براءة شخص تمت تبرئته.

يسبب ذلك نبذ الشخص وفقدان عمله وتضرر علاقاته الاجتماعية حتى ولو كان بريئا وصدر الحكم بذلك.

لهذه الأسباب جرمت القوانين في معظم دول العالم بصورة واضحة نشر هوية المتهم إلا في حالات محددة وواضحة عندما يكون النشر مهما لحماية المجتمع من خطر محدد، وهي حالات تحددها النيابة.

التشهير بالمتهم
في الماضي كان النشر يتم بوسائل يسهل السيطرة عليها

استثناءات في نشر هوية المتهم

بالرغم من حرص المشرعين على ضمان حيادية الإجراءات وعدالتها إلا أننا نجد أن هناك استثناءات قليلة مرتبطة بنشر هوية المتهم قبل صدور الحكم، لكن هذه الاستثناءات ترتبط في الغالب بالقضايا ذات الطبيعة المتعلقة بالأمن العام أو القضايا التي يكون فيها المتهم هاربا أو يخفي نفسه للحيلولة دون القبض عليه، أو يشكل خطرا على المجتمع وما زال طليقا.

ونلاحظ أنه وحتى في حالات الاستثناء المشار إليها فإن النشر يكون عبر الجهات الرسمية فقط، وعبر مؤسسات إعلامية مخولة، وليس عبر وسائل التواصل الاجتماعي بواسطة الأشخاص.

التشهير بالمتهم
تزداد الحاجة لوجود نصوص قانونية أكثر تركيزا على النشر بشأن القضايا القانونية

مكافحة التشهير بالمتهمين

في الماضي كان التحكم في النشر سهلا حيث كانت وسائله محدودة ممثلة في أجهزة الإعلام الجماهيرية والتي غالبا ما تدار بواسطة الدولة أو إدارات متخصصة، لكن اليوم أضحت قضية التشهير بالمتهم أكثر تعقيدا، حيث أصبحت الإشاعات والصور تنتشر سريعا في الفضاء الرقمي.

هنا تزداد الحاجة إلى توفير نصوص قانونية أكثر تركيزا في تنظيم المحتوى الرقمي ومعاقبة من ينتهكون القوانين وحقوق الإنسان بشكل أكثر وضوحا لتحقيق الردع ورد الحقوق.

لا يمكن تجاهل أن العديد من الدول انتبهت لمخاطر النشر فجعلت التغريدات و المنشورات ضمن الأدلة التي يمكن أن تقود صاحبها إلى الإدانة أمام القضاء.

ختاما

بشكل عام يعتبر التشهير بالمتهم سواء بنشر صورته أو معلومات واضحة عنه قبل صدور حكم قضائي بحقه جريمة في معظم القوانين الشرقية والغربية لما يسببه ذلك من انتهاك لمبدأ من مبادئ العدالة وحق من حقوق الإنسان.

أسبالتا

شبكة أسبالتا الإخبارية (Aspalta News)، منصتكم الأولى لمتابعة آخر أخبار السودان اليوم على مدار الساعة. نقدم تغطية شاملة وموثوقة للأحداث السياسية، الاقتصادية، الرياضية، والثقافية، بالإضافة إلى تقارير حصرية وتحليلات معمّقة تساعدكم على فهم المشهد السوداني والعالمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى